نايل ديفاين Nile Divine: عندما يبحر الفن على ضفاف النهر الخالد!

في قلب نهر النيل، وبين مدينتي الأقصر وأسوان، حيث تبحر عشرات الفنادق السياحية العائمة، تبحر واحدة أخرى مميزة، ليست مجرد فندق سياحي عائم أو “دهبية” فاخرة، بل تنساب تحفة فنية عائمة تحمل اسم “نايل ديفاين” Nile Divine، ومن أسعده الحظ ليكون على متنها فالأمر ليس مجرد رحلة نيلية، بل هي قصيدة بصرية، ترويها تفاصيلها، من وحي امرأة واحدة كانت صاحبة الرؤية لكل ركن فيها، صاحبتها ومصممة كل ركن فيها كارين حسون Karine Hassoun.

Img 6804
Karine Hassoun

وعلى متن دهبية النايل ديفاين كما يقول ضيوفها، تصبح كل دقيقة حكاية وكل تفصيلة قصة، ثماني كبائن أو أجنحة فقط، تتسع لستة عشر ضيفًا، لكن لا يضاهيها أي فندق فخم. كل كابينة هي عالم مستقل، تحمل روح رمز فرعوني مختلف. هنا، لا تتكرر التجربة أبدًا. جناحان يتمتعان بشرفات خاصة وحمامات رخامية، وأربع كبائن بأسرّة ملكية، واثنتان بأسرة مزدوجة، كل منها يحكي قصة مختلفة من أساطير مصر القديمة، ويمتزج فيها عبق التاريخ مع فخامة التصميم الحديث. حتى الشرفات ذات التصميمات الفرنسية المطلة على النيل، والحمامات الخاصة، تمثل جزءً من هذا الحوار الحميم بين الماضي والحاضر.

أما المركز الصحي أو “السبا”، الذي يشغل مساحة كبيرة، ليس مجرد مكان للاسترخاء، بل هو محراب للعافية. غرفة بخار، ساونا، جاكوزي، وغرفة للتدليك، كلها تنتظر الضيوف لتجديد طاقاتهم وسط صفاء النيل.

وسطح الدهبية ينبض بالحياة طوال اليوم ويضم مسبح بطول خمسة أمتار وعرض ثلاثة، يحاط بأسرّة للتشمس والاسترخاء وأركان للجلوس، لكن العين تخطفها راية البار المزينة بالفسيفساء، تلك التحفة الفنية التي أنجزتها الفنانة أمل نخنوخ. وفي الطابق العلوي، أربعة أسرّة ملكية في الهواء الطلق، ومنطقة لتناول الطعام تحت السماء، حيث تغرب الشمس خلف جبال النيل لتخلق لوحة لا تُنسى.

Nile Divine Dahabiya 105

ويستمتع ضيوف الدهبية بداخلها كما يستمتعون فوق سطحها، فداخلها عبارة عن سيمفونية من الحرف المصرية الأصيلة. الأرائك مغطاة بأقمشة “نوبيليس” Nobilis الفاخرة التي تستلهم ألوانها من رمزية الشمس في مصر القديمة.

وفي قلب المركب، تتوسط dining area طاولة من خشب البلوط، قطعة واحدة بطول خمسة أمتار، تحيط بها كراسي صممتها كارين حسون بنفسها. لكن الجدران والزوايا هي من تحتضن روح المكان.

المركب هو بمثابة معرض فني مفتوح، يحتفي بمبدعي الأقصر حيث يرسو. لا يمكن للمرء أن يمر بفاصل شرفة “أجنحة إيزيس” أو يتأمل منحوتة “شجرة الحياة” في حجرة الجاكوزي دون أن يشعر بعبقرية النحات الدكتور حامد مصطفى. السجاد الصوفي للفنانة شما بسيوني، والفسيفساء لأمل نخنوخ، والمنحوتات الصغيرة، كل قطعة هنا وُضعت بيد واعية لتجعل من المركب لوحة فسيفساء كبيرة، أو كما تحب كارين أن تصفه: “رواق عائم من القصص”.

Nile Divine Dahabiya 10
الجمال يكمن في التفاصيل
Nile Divine Dahabiya 116
منحوتة “شجرة الحياة”

حتى المائدة تحكي حكايتها. الأطباق من صنع محلي، ومفارش “ملايكة” القطنية المطرزة بدقة، وصواني التقديم المصممة خصيصًا، كلها تذكير بأن الجمال يكمن في التفاصيل، وأن كل لقمة تؤكل هنا هي احتفاء بحرفية المصريين وإبداعهم.

“نايل ديفاين” Nile Divine، التي أبحرت رسميًا في أكتوبر 2025، ليست مجرد مركب سياحي خاص. إنها رحلة شعرية تغوص بك في الزمن والفن والثقافة، مساحة وتفاصيل كل منها تحكي قصة، وكل قطعة تعبر عن إرث، والتجربة كلها ابتهال لجمال النيل الخالد وإبداع أهله. إنها المكان الذي تحول فيه النهر إلى لوحة، والمركب إلى متحف، والرحلة إلى حلم